جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

126

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

البلغم الكاين في البطن وينبغي أيضا ان يحسب صاحبها الأحشاء التي يسرع انهضامها جدّا وذاك انه ان تناول شئ مما يعسر انهضامه ضعفت بذلك قوته وطالت به علته لأنه إذا لم يستمر به استحال إلي البلغم وصار زايدا في مادته الحمي فيصير الحمى بذلك أطول زمانا والذي ينبغي ان يستعمل من الحقن في الغب الخالصة الحقنه اللينة لان الخلط الفاعل لهذه الحمي لطيف سهل الاستفراغ وفي الغب التي ليست بخالصة الحقن الحادة لان الخلط الفاعل لها لزج عسر الاستفراغ وذلك بسبب مخالطة البلغم ينبغي في حمي الغب التي ليست بخالصة ان كان الدم كثيرا في البدن غالبا ان يفصد لصاحبها العرق والامر في فصد العرق بين انه يجب ان يكون إذا كانت القوة قوية والسن منتهى الشباب والزمان معتدل بمنزلة الربيع وان كان الغالب فيها خلط البلغم فينبغي ان يداوي بالأشياء التي تقطع وتسخن كيما يرق غلظ البلغم ولزوجته وتسخن برودته وتصير مع ذلك سهل الخروج والاستفراغ ومثال ما يفعل به ذلك كشك الشعير مع الفلفل وذلك ان كشك الشعير ينفع هذه الحميات لما فيه من قوة الجلاء ومن طريق انه بارد رطب فهو من هذا الوجه مطابق لمزاج البلغم زاد منه احتيج إلي ان تكسر هاتين الكيفيتين منه يخلط الفلفل معه إذا كانت الغب خالصة فينبغي ان يكون عظيم العناية بتطفية سوء مزاج الحمي قليل العناية باستفراغ الخلط الفاعل للحمي وإذا لم يكن خالصة فعظم العناية ينبغي ان يكون باستفراغ الخلط الفاعل للحمى وأقلها بالتطفية فقد ينبغي ان يداوي الطب التي ليست بخالصة مع ساير ما وصفنا بالأشياء المدرة للبول وهذه الأشياء منها ما حرارته ويبسه كثيران وما كان كذلك فليس يصلح لمثل هؤلاء وذلك لأنها تزيد في حرارة الحمي بحدتها وإذا هي افنت ما في البلغم من الجزء الرطب خلفت منه بقية غليظة أرضية عسرة التحلل ومنها ما حرارته ويبسه باعتدال وما كان كذلك فهو انفع لهؤلاء وقد ينتفعون هؤلاء بشرب الأشياء المدرة للبول من بعد اليوم السابع اما الافسنتين فلانه يستفرغ المادة الفاعلة للحمي